الأمير الحسين بن بدر الدين
96
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وليس هناك عضو يتصوّر . ويقال : هذا ما أصابني في جنب فلان أي في ذاته وحقه ، وهذا ظاهر . وعن مجاهد قال : فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في أمر اللّه . وقيل : فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في قربه وجواره وهو الجنة . ومنه : الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ [ النساء : 36 ] أي بالقرب . وقيل : في طريق اللّه التي أمر بها « 1 » . وعلى هذا ، الجنب الجانب [ أي الجانب ] « 2 » الذي يؤدي إلى رضى اللّه تعالى . وقد بيّنّا ما تحتمله لفظة الجنب في اللغة من الوجوه في كتاب الإرشاد ، وأبطلنا أن يكون المراد شيئا منها سوى ما ذكرناه « 3 » هاهنا . ومن ذلك آية الإذن « 4 » نحو قوله تعالى : وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ إبراهيم : 11 ] وقد دللنا بأدلة العقول على أنه تعالى ليس بذي أعضاء ، وأنه لا يشبه الأشياء وأكدنا ذلك بمحكم الكتاب .
--> ( 1 ) القرطبي 15 / 176 . والطبري مج 12 ج 24 ص 24 . ( 2 ) ما بين القوسين زائد في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) و ( ز ) . ( 3 ) في ( ب ) : سوى فيما ذكرناه . ( 4 ) في ( ب ) تعليقة جاء فيها : أما آية الإذن فإن كان استدل بها مستدل من المشبّهة فهو دليل على جهله وعدم معرفته باللغة ، لأن الإذن بكسر الهمزة ليس من معانيها الجارحة . ومثله لا يستحق أن يجاب عليه ، والشبهة في هذه الآية ونحوها للمجبرة ، وقد أجاب عليهم أئمتنا عليهم السّلام : منهم الإمام الناصر الأطروش عليه السّلام في البساط ص 154 . كتبه المفتقر إلى اللّه مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي . حيث فسروا الإذن بالإرادة في قوله تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ بالإرادة والمشيئة ، وأجاب عليهم العدلية بأن معنى الإذن في الآية العلم وهو من معانيها العربية كما ذكر ذلك الإمام الناصر في البساط ، وقد أشرت إليه في سيرته في شرح الزلف . وأما الجارحة فهي الأذن - بضم الهمزة - كما ورد في الكتاب العزيز : وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ . واللّه تعالى الموفق . وفي هامش الأصل : أما آيات الإذن فلا ظاهر لها حتى يتعلق به المخالف لوجهين : لفظي ومعنوي ، أما اللفظي فالإذن بكسر الهمزة لا تطلق على الجارحة وإنما هي بضم الهمزة ، قال اللّه تعالى : وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ . وأما المعنوي فلا معنى ؛ لأن تراد الجارحة في شيء من الآيات الثلاث لو فرضنا صحة إطلاق اللفظ عليها ، وهو ممنوع . أ . ه